جمعية التعليم المسيحي في حلب - بوادر نهضوية عند مسيحيي حلب ق17و18 للأب بيير مصري
     

بوادر نهضوية عند مسيحيي حلب ق17و18

الأب پيير مصري

يكاد الإجماع ينعقد بين دارسي ظاهرة النهضة العربية على إرجاع بداياتها إلى أواخر القرن الثامن عشر أو مطلع القرن التاسع عشر(1). القليل منهم من يُشير إلى العناصر التمهيدية التي ساهمت في التهيئة لقيام هذه النهضة والإعداد لها، وذلك على مدى القرنين السابع عشر والثامن عشر. ففي هذه المرحلة بالذات، قامت حلب بدور ريادي في احتضان وتنمية بذور التنوير والنهضة، وصارت أحد أهم المراكز الإبداعيَّة في المشرق العربي.

موضوع هذه المحاضرات هو إلقاء بعض الإضاءات الخاطفة على الجوانب الأساسيَّة التي ساهمت فيها حلب عموماً، ومواطنوها المسيحيون على وجه الخصوص، في إرساء دعائم قيام النهضة العربيَّة اللاحقة. وسوف نتناول في الحلقة الأولى موضوع المدارس ومناهج التعليم الجديدة وحركة الترجمة والتأليف وإحياء اللغة العربيَّة وآدابها، وفي الحلقة الثانية الانتقال إلى عصر الطباعة وفي الثالثة نشوء مدرسة رسم الإيقونات الحلبيَّة.

لا مجال هنا للاستفاضة في الكلام عن موقع حلب الاقتصادي ودورها التجاري في القرنين السابع والثامن عشر، الذي جعل الطبيب الإنكليزي ألكسندر رسل يعتبرها، بعد اسطنبول والقاهرة، المدينة "الثالثة من حيث الأهميَّة في الأراضي الخاضعة للسلطنة العثمانيَّة". (2)

ولدينا اليوم دراسات جديدة مستندة إلى المصادر العثمانيَّة (3) أو إلى سجلات المحاكم الشرعيَّة وغيرها، تُشير إلى جوانب متعدِّدة من ملامح الازدهار الاقتصادي، الذي تضافرت فيه مهارات الحرفيين المحليين مع نشاط التجَّار في الداخل وعلاقاتهم الخارجيَّة، لتجعل من حلب مركز جذب مهم. ففي أثناء القرن السادس عشر، اختارت معظم الدول حلب لتكون مستقراً لقنصلياتها. اجتذب هذا الازدهار أيضاً المسيحيين ولذلك نجد أن عددهم قد تضاعف 4 مرات بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر. (4)

المدارس ومناهج التعليم الجديدة

منذ مطلع القرن السابع عشر بدأ الرهبان المُرسلون بالتوافد إلى حلب والاستقرار فيها. فإلى جانب الرهبان الفرنسيسكان الذين كان لهم في حلب مركز منذ سنة 1571، وصل الكبوشيون واليسوعيون الأوائل سنة 1625، وعام 1627 الكرمليون. ولم يتأخَّر هؤلاء الرهبان في مباشرة نشاطهم الديني والثقافي على حدٍّ سواء. وأهمُّ مظاهر هذا النشاط كان إقامة المدارس الأولى في البلاد.

عام 1628 يفتتح الأب اليسوعي چيروم كيرو Jérôme Queyrot مدرسة في حلب يستضيفها مطران الروم في المدينة آنذاك ملاتيوس كرمة. وفي عام 1640 ينتقل إلى دمشق حيث يؤسِّس فيها مدرسة أخرى عام 1643 على طلب البطريرك أفتيموس الثالث. وفي الوقت نفسه جرى تأسيس مدارس مماثلة في صيدا عام 1640، وعام 1657 مدرسة عينطورة الشهيرة. (5)

مع مرور الزمن وانضمام الكثير من العناصر المحليَّة ازدادت هذه المدارس عدداً وانتشاراً، وتطوَّرت أكثر فأكثر جودة التعليم فيها. وفي مرحلة لاحقة، سيقوم شبَّان حلبيون بتأسيس رهبانيات شرقيَّة جديدة في جبل لبنان، ستتابع الاهتمام الحثيث بالعمليَّة التربويَّة والتعليميَّة لفائدة المجتمع ككل. فمن تعليم اللغة العربيَّة من صرف ونحو وبلاغة والتعليم الديني، أضيفت أكثر فأكثر اللغات القديمة والحديثة، وكذلك التاريخ والجغرافيا والرياضيات والفيزياء والفلسفة والمنطق.. وسائر المواد التعليمية والفنيَّة الملائمة.

لا مجال هنا للاستفاضة في تبيان أهميَّة الدور الذي قامت به هذه المدارس بالنسبة للمسيحيين على وجه الخصوص، والمجتمع على وجه العموم. يكفينا هنا أن ننقل ما كتبه چان سوڤاجيه عن هذا الموضوع، إذ يقول: «كانت هذه المدارس، بالنسبة للطوائف المسيحيَّة على الأقل، القناة التي انتقلت بواسطتها الأفكار الجديدة التي كانت تنتشر حينذاك في أوروپا، وتغلغلت شيئاً فشيئاً في أنحاء الشرق ممهِّدة لقيام النهضة، ويقظة المشاعر الوطنيَّة عند الشعوب العربيَّة التي كان العثمانيون قد فرضوا هيمنتهم عليها». (6)

حركة الترجمة والتأليف

لم يتباطأ معظم الرهبان المرسلين في امتلاك ناصية اللغة العربيَّة، والتمكُّن منها إلى حدٍّ سمح لهم بإلقاء المواعظ والتعليم، لا بل والتأليف أيضاً، بلغة الضاد. ومن أجل تسهيل هذه المهمَّة، جرى اعتباراً من عام 1622 وضع مناهج "حديثة" ملائمة لتعليم اللغة العربيَّة للأجانب تتضمَّن قواميس ومعاجم مدرسيَّة وكتب قواعد ونحو ومنطق..

كان لهذا التفاعل مع المرسلين نتائج لا تخفى على المُراقب المنتبه. فها هو مطران حلب ملاتيوس كرمة يبادر إلى القيام بعمليَّة إعادة نظر شاملة في ترجمات كتب القراءات والصلوات الطقسيَّة المستعملة في كنيسته، وسعى لإنجاز طبعات جديدة لها بالتعاون مع الجهات المختصَّة في روما. في الوقت نفسه كان معاونه في حلب الخوري ميخائيل بجع، وكان خطيباً مشهوراً وعالماً لامعاً، يقوم بتلقين اللغتين العربيَّة والتركيَّة للرهبان الواصلين حديثاً إلى المدينة، وقد أرسلت له من روما بين عامي 1629 و1632 مجموعة من الكتب من بينها قواميس لغويَّة ومؤلفات ابن سينا.. وكان لهذا العالم المجتهد الفضل الأكبر في تنشئة مجموعة من المثقَّفين المسيحيين الذين تتلمذوا على يديه، وسيلمع نجمهم في أواخر القرن السابع عشر ومطلع الثامن عشر، مثل عبد الله الزاخر، نيقولا بن الصايغ، مكرديج الكسيح، ومكسيموس حكيم. (7)

إلى جانب الانفتاح الذي تمثِّله العلاقة مع المُرسلين الأوروپيين، نجدُ في هذه الفترة انفتاحاً آخر باتجاه العالم السلاڤي، حيث سيقوم البطريرك مكاريوس ابن الزعيم (8) برحلتين طويلتين إلى بلاد الروس ملتمساً العون ليتمكَّن من تسديد التزامات ماليَّة متراكمة. بدأ رحلته الأولى من حلب عام 1652 وعاد منها عام 1659 بعد أن عبر تركيا باتجاه مولداڤيا وأوكرانيا قبل أن يبلغ موسكو. والرحلة الثانية بين عامي 1664 و 1670 مرَّ فيها عن طريق جورجيا.

وقد قام في أثناء هاتين الرحلتين بترجمة وتأليف أكثر من خمسة عشر كتاباً. وقد ترك لنا ابنه الشماس بولس الذي رافقه وصفاً مفصلاً ومؤثِّراً لهذه الرحلة، يمكن اعتباره بمثابة أول وصف لتلك الأصقاع في أدب الرحلات العربي الحديث. (9)

ولا يمكننا في هذا القرن السابع عشر أن نغفل ذكر أحد وجوهه البارزة، وهو البطريرك اسطفان الدويهي، المولود في إهدن عام 1630، والذي بعد أن تضلَّع في اللغات والعلوم في روما لأكثر من 14 سنة، انتُدب للوعظ والتعليم في حلب اعتباراً من سنة 1657 (صار مطراناً عام 1668 وبطريركاً على الموارنة عام 1670) وكان له في مختلف مراحل حياته إسهامات مرموقة في التجديد الكنسي والفكري تجاوزت حدود طائفته. وقد وضع عدداً كبيراً من المؤلَّفات الهامَّة في المجالين الديني والتاريخي.

على المستوى الفكري، الفلسفة والعلوم الدينيَّة على وجه الخصوص، ينبغي الإشارة، بالإضافة إلى الخوري ميخائيل بجع السابق ذكره، إلى الماروني بطرس التولاوي، نسبة إلى قرية تولا في قضاء البترون، (1657-1754) الذي كان معلِّماً للفلسفة وخطيباً مشهوراً في حلب اعتباراً من عام 1685، وكان يعلِّم أيضاً اللاتينيَّة والإيطاليَّة فضلاً عن الفلسفة واللاهوت. وقد وضع في خدمة تلاميذه ترجمة عربيَّة كاملة لفلسفة توما الأكويني الأرسطيَّة، كما ترجم إلى العربيَّة وأنشأ بها عدداً من الكتب التي لا تزال مخطوطة (10) في هذه المواضيع وسواها من روحانيات وفنون خطابيَّة.

إحياء اللغة العربيَّة وآدابها

على المستوى الأدبي، ربَّما من المناسب أن نبدأ بذكر المعلِّم الماروني أبي المواهب يعقوب بن نعمة الله الدبسي، الذي بعد أن درِّس علوم العربيَّة كالصرف والنحو والبلاغة، قام عام 1691 بإنشاء ترجمة عربيَّة ناصعة للأناجيل، قبل أن يوافيه الأجل سنة 1692. وكان من تلاميذه اللامعين المارونيان عبد الله قرألي (1672-1742) وجرمانوس فرحات (1670- 1732). وبعد وفاته، سيحلُّ محلَّه الشيخ العالم سليمان النحوي (11) ، الذي سيتتلمذ على يديه عدد كبير من الطلاَّب المسيحيين، من بينهم فضلاً عن قرألي وفرحات المذكورين، نجدُ أسماء لامعة مثل عبد الله الزاخر (1684-1748) ونيقولا ابن الصايغ (1692-1756) ونعمة ابن الخوري توما (1695-1770).

وجبرائيل فرحات (1670-1732) الذي سيُعرف باسمه الأسقفي "جرمانوس" عندما سينصَّب مطراناً على حلب للموارنة، سيصبح في مطلع القرن الثامن عشر رائداً من روَّاد النهضة المبكِّرين. وهو يمثِّل مركزاً لحلقة فكريَّة وأدبيَّة أنجزت في حلب مجموعة مُعتبرة من المؤلَّفات والمترجمات في مواضيع دينيَّة وفلسفيَّة وتاريخيَّة وطبيَّة وحتى فلكيَّة. ومن بين أعضاء هذه الحلقة النهضويَّة المحيطة بفرحات لا بدَّ من ذكر مكرديج الكسيح ابن عبد الله المخلَّع الأرمني الذي وضع بلغة عربيَّة فصيحة مسجَّعة مؤلفات عديدة.

لكنَّ أهميَّة دور فرحات تكمن خصوصاً في انكبابه على تجديد تعليم اللغة العربيَّة، التي تعرضَّت بتأثير سياسة التتريك إلى انحطاط حقيقي، فقام بوضع مناهج حديثة في النحو والصرف والبلاغة والعروض بالإضافة إلى قاموس مدرسي. أمَّا في المجال الديني فاعتنى بوضع عدد من المؤلفات في التاريخ والأخلاق والعلوم الدينيَّة بلغة عربيَّة متينة لخدمة المثقفين من أبناء عصره. لا ننسى بالطبع الإشارة إلى ديوانه الشعري الذي يجمع قصائده المتنوِّعة ومعظمها من النوع الديني أو التقوي.

الانتقال إلى عصر الطباعة

بين عامي 1700 و 1705 يقوم البطريرك اثناسيوس الدبَّاس (12) بدوره برحلة جديدة من حلب إلى بلاد الفلاخ (رومانيا) مروراً بإسطنبول. وهناك في بوخارست استطاع أن يطبع على المطبعة الأميريَّة عدداً من الكتب الدينيَّة والطقسيَّة باللغتين العربيَّة واليونانيَّة. وعند عودته إلى حلب سنة 1705 جلب معه أول مطبعة عربيَّة دخلت بلاد المشرق. واختار في حلب شباناً أذكياء مثل الشماس عبد الله زاخر وأخيه نعمة لكي يتعلَّموا فنَّ الطباعة الذي كان هو نفسه على ما يبدو قد تعلَّمه في رومانيا. وهكذا بين سنتي 1706 و 1711 ساهمت هذه المطبعة في إصدار الكتب التي كان المسيحيون آنذاك بحاجة إليها..

نشوء مدرسة رسم الإيقونات الحلبيَّة

في هذه المرحلة نشهد أيضاً ازدهار الحركة الفنيَّة، وبروز مدرسة حلب الإيقونوغرافيَّة بملامحها المتميِّزة. ترجع نشأة هذه المدرسة إلى يوسف المصوِّر وهو من أصدقاء المطران كرمة وأعلام حلقته الثقافيَّة، وكان مترجماً وناسخاً ومزيناً للمخطوطات ورسَّاماً للأيقونات. وقد خلفه في ذلك ابنه نعمة الله الذي تبلورت على يديه ملامح النمط الفنِّي الخاص بمدرسة حلب، والمتميِّز بالتفاعل بين أسلوب التصوير التقليدي والعناصر الفنيَّة والزخرفيَّة المحليَّة، ممَّا نجم عنه ما اصطلح على تسميته "بالإيقونة العربيَّة". وقد استمرَّت هذه المدرسة العائليَّة، لجيلين لاحقين تابع فيهما حنانيا طريقة أبيه، ثمَّ الحفيد جرجس.. واستقطبت فنَّانين آخرين، اتبعوا المبادئ ذاتها وإن بأساليب متنوِّعة، يمكن أن نذكر منهم: ميخائيل بن جرجس بن الخوري يوحنا (1646) موسى بن اصطفان الذي تفرَّد بالرسم على الخزف الصيني (1699)، وجبرائيل بن لبَّاد الحلبي الذي اشتهر بخطِّه الجميل وتزيينه للمخطوطات بالمنيمنات (1715)، وحنا القدسي (1721)، وشكر الله بن يواكيم بن زلعوم (1725)، وميخائيل الدمشقي (1743)، وكيرلس الدمشقي (1781)..

(13)

ملاحظات ختاميَّة

تجتمع الظروف المختلفة لتجعل من حلب مهداً حقيقياً للنهضة، فسواء على المستوى الفكري، الفلسفي واللاهوتي، أو على المستوى الأدبي، نجدُ علماء ومعلِّمين استطاعوا أن يطبعوا ثقافة عصرهم بطابع خاص ومؤثِّر نجد في هذه المرحلة الأساسات المهمَّة لقيام النهضة: المدارس وجودة التعليم المتصاعدة، التفاعل مع الثقافات الشرقية والغربية، إحياء اللغة العربيَّة وتجديد مناهج تدريسها، حركة ترجمة وتأليف متنامية ومتنوِّعة المصادر، دخول عصر الطباعة تقنياً على الأقل، انتشار تيارات إبداع فني وشعري..

ذهب البعض إلى حدِّ الكلام عن استعادة نوع من المصالحة التأسيسيَّة بين المسيحيين والثقافة العربيَّة، بدءاً باللغة وآدابها وفنونها.. وصولاً إلى التعابير الفنيَّة الموازية كالخط والتزويق والزخرفة والرسم. وتكوُّن شعور جديد بالانتماء إلى الثقافة العربيَّة بمعناها الواسع، ممَّا سيمثِّل أيضاً أساساً لمُساهمات الأجيال اللاحقة.

لكن لا بدَّ من الانتباه أيضاً إلى النتائج الملتبسة للانفتاح على الغرب والشرق.. وما رافق ذلك من استقطابات في الزعامات الكنسيَّة المحليَّة، وفرز طبقي اجتماعي، أدَّى في نهاية الأمر إلى انقسامات جديدة في الطوائف المسيحيَّة المنقسمة أصلاً.. والنتائج الكارثيَّة لهذا الوضع الجديد ستتوالى في الظهور حتى يومنا هذا.

بقيت هذه المساهمات، التي نمت في أكثر الأحيان في حلقات محيطة بزعماء دينيين متنوِّرين، حبيسة الأطر الطائفيَّة المحدودة، لا بل انقلبت في النصف الثاني من القرن الثامن عشر إلى جهود ذات طابع دفاعي أو جدالي، غذَّت الانقسامات بين الطوائف وكرَّستها فكرياً.

ولعلَّ هذا ما يفسِّر ولو جزئياً موقف القطيعة التي تبناه روَّاد القرن التاسع عشر مع طوائفهم والنقد الحاد الذي يتوجَّهون به، عن حقٍّ في معظم الأحوال، إلى رجال الدين، الذين بقوا في أكثريتهم بعيدين عن جهود التنوير والإصلاح، ولذلك بدوا للنهضويين على وجه العموم عقبةً من العقبات الكبرى التي تقف في وجه انتشار وترسُّخ الأفكار الجديدة التي يحملونها.

 

 
 
الحواشي

1

 نحيل على سبيل المثال لا الحصر إلى الكتب التالية: عائشة الدباغ، الحركة الفكرية في حلب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، بيروت، دار الفكر، 1972؛ ألبرت حوراني، الفكر العربي في عصر النهضة 1798-1939، ترجمة كريم عزقول، بيروت، دار النهار، 1977؛ ماجد فخري، الحركات الفكريّة وروّادها اللبنانيون في عصر النهضة (1800-1922)، سلسلة «الدراسات والنصوص الفلسفية، 5» بيروت، دار النهار، 1992؛ جمال باروت، حركة التنوير العربيّة في القرن التاسع عشر: حلقة حلب، سلسلة «قضايا وحوارات النهضة العربية، 17» دمشق، وزارة الثقافة، 1994؛ محمد كامل الخطيب، تكوين النهضة العربية 1800-2000، سلسلة «قضايا وحوارات النهضة العربية، 30» دمشق، منشورات 0021، 2001.

2

 ألكسندر وباتريك رسل، تاريخ حلب الطبيعي في القرن الثامن عشر، ترجمة خالد جبيلي، حلب، دار شعاع للنشر والعلوم، 1999، ص. 37.

3

 بروس ماسترز، "حلب مدينة قوافل الإمبراطورية" في المدينة العثمانية بين الشرق والغرب: حلب إزمير وإسطنبول، تعريب رلى ذبيان، الرياض، مكتبة العبيكان، 2004، ص. 73-235.

4

 راجع كتاب أندريه ريمون، المدينة العربية حلب في العصر العثماني من القرن 16 إلى القرن 18، ترجمة ملكة أبيض، دمشق، وزارة الثقافة، 2007، ص 393-420. وأنظر جداول الإحصائيات المقارنة في الدراسة الإحصائية للباحث:

Youssef COURBAGE, “Situation démographique comparée du Bilâd El-Châm aux XVIIe et XIXe siecles”, dans Les relations entre musulmans et chrétiens dans le Bilad al-Cham à l’époque ottomane aux XVIIe-XIXe siècles. Apport des archives des tribunaux religieux des villes : Alep, Beyrouth, Damas, Tripoli. Actes du colloque de mars 2004 organisé par l’Université de Balamand, l’Université Saint-Joseph et l’Institut Français du Proche-Orient, Beyrouth, 2005, p. 36-40.

ولدينا شهادات عديدة عن توافد المسيحيين إلى حلب في مطلع القرن السابع عشر واستقرارهم فيها في عهد المطران كرمة، وتعزو سبب ذلك إلى علم ذلك الأسقف وزهده وعنايته بالفقراء. يقول الشماس بولس ابن الزعيم: «بعد أن كانت حلب قد أقفرت من المسيحيين منذ مدَّة كثيرة من السنين لا يعلم أحد مقدارها، أقبل المؤمنون إليها من كافَّة البلاد ومن كلِّ صقع يليها.. وغُرسوا فيها فأينعوا وأثمروا ونموا وازدادوا وتكاثروا..» مذكور في: ناوفيطوس إدلبي، أساقفة الروم الملكيين بحلب في العصر الحديث، حلب، مطبعة الإحسان، 1983، ص. 39. وعن المطران كرمة، ص. 31-55.

5

 راجع في هذا المجال:

Khalil SAMIR, "Rôle des chrétiens dans les renaissances arabes" dans Annales de philosophie de l'Université Saint-Joseph, 6 (1985) 3-31.

6

 راجع:

Jean SAUVAGET, Alep. Essai sur le développement d'une grande ville syrienne, des origines au milieu du 19e siècle, (Bibliothèque Archéologique et Historique, 36) Paris, Geuthner, 1941, p. 192.

7

 راجع الفصل المخصَّص للحركة الفكريَّة عند: إغناطيوس ديك، الحضور المسيحي في حلب خلال الألفين المنصرمين 2/1: العهد العثماني الأول، حلب، 2002، ص. 46-89. وهو يستند فيه إلى مؤلف المونسنيور نصر الله:

NASRALLAH J., Histoire du mouvement littéraire dans l'Église Melchite du Ve au XXe siècle, Louvain-Paris, Peeters & chez l'auteur, IV, 1(1516-1724) 1979.

8

 بطريرك الروم بين 1647 و 1672. راجع عنه: المطران ناوفيطوس إدلبي، أساقفة الروم الملكيين بحلب في العصر الحديث، حلب، مطبعة الإحسان، 1983، ص 76-97.

9

 في هذا المجال، تجدر الإشارة أيضاً إلى رحلة يوحنا بن ميخائيل بن فرج الله ابن رعد، التي وصف فيها رحلته التجارية من حلب إلى البندقيَّة عام 1656 بصحبة زميله عبد المسيح. وقد حُفظ لنا وصف هذه الرحلة، بلغةٍ عربيَّة فيها الكثير من عاميَّة حلب في ذلك الوقت، في مخطوط بيد المؤلف نفسه (ڤاتيكان – سباط 89)، وقد نشر النص مؤخراً كارستن-ميكل والبينر، "رحلة رعد من حلب إلى البندقية"، في: مجموع أبحاث ومقالات مُهداة إلى المطران ناوفيطوس إدلبي في الذكرى السنوية العاشرة لوفاته، أعدَّه الأبوان ناجي إدلبي وپيير مصري، سلسلة «نصوص ودراسات في الشرق المسيحي» 4، بيروت، جامعة القديس يوسف، 2005، ص 367-383.

10

 منها ما هو محفوظ في المكتبة المارونية بحلب، ومنها في بكركي أو دير الكريم وغيره. راجع محاضرة الأب سمير خليل:

Khalil SAMIR, Rôle culturel des Chrétiens dans le monde arabe, (Cahiers de l'Orient Chrétien, 1), Beyrouth, CEDRAC, 2005, p.43.

11

 هو الشيخ سليمان بن خالد بن عبد القادر المعروف بالنحوي (المتوفى سنة 1141هـ/1728م). يصفه الطباخ الحلبي "بالعالم الفاضل البارع المفضال النحوي المفنن المحقق الماهر". انظر محمد راغب الطباخ الحلبي، إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء، تحقيق محمد كمال، حلب، دار القلم العربي، 1988، الجزء 6 ص 447.

12

 انظر عن سيرته ونشاطه ومؤلفاته، ونهضة الأدب والفنون والصناعة بين المسيحيين في حلب في عهده: ناوفيطوس إدلبي، أساقفة الروم الملكيين بحلب في العصر الحديث، حلب، مطبعة الإحسان، 1983، ص 108- 132.

13

 عن مدرسة حلب الأيقونوغرافية يمكن مراجعة: ناوفيطوس إدلبي، "الإيقونات الحلبيَّة"، في مجلَّة عاديات حلب، 1975، ص. 182-219؛ ناوفيطوس إدلبي، "أربعة أجيال من المدرسة الحلبيَّة لرسم الإيقونات"، نشرة أبرشيَّة حلب، ٤و٥/19٨٧ ص. ١-٢١.

Virgil Cândea (ed.), Icônes Melkites. Exposition organisée par le musée Nicolas Sursock, Beyrouth, 1969; Virgil Cândea (ed.), Icônes Grecques – Melkites – Russes. Collection privée du Liban, Genève et Beyrouth, Éditions Albert Skira & Art et Patrimoine, 1993; Agnès-Mariam de la Croix et François Zabbal, Icônes arabes: art chrétien du Levant, Paris, Éditions Grégoriennes, 2003.

 
 
 
 

Designed by Mounir Kwefati