جمعية التعليم المسيحي في حلب - مركز القديسة تريزيا
     

القديسة تريز الطفل يسوع

تبقى أحجية لعالمنا, بعد مرور قرن على وفاتها , فتغدو (أكبر قديسة في أيامنا المعاصرة), كما وصفها البابا بيوس العاشر. ذلك أن القديسة الشابة أثارت زوبعة روحية جديدة في الكنيسة و العالم. والسر في ذلك يعود إلى فهمها فهماً عميقاً بساطة الإنجيل و تعليمه. وهذان البساطة والتعليم يقومان على ركيزة واحدة: واحدة.

أحبت الله ببساطة قلب وصفاء نية وقوة إيمان, وظلت طفلة في محبتها.

لم تر الله إلا بعيني طفلة. ولم تخاطبه إلا بلغة الأطفال: أحبك. ولم ترد أن تكبر مخافة أن تخسر براءة الطفولة ونسائمها المنعشة. عاشت الحقيقة الإنسانية والإلهية من خلال نظرتها البسيطة إلى الأمور وتحليلها لها على ضوء (أن الله محبة).

لم تعرف الازدواجية في الحب, بل عرفت الحب الواحد ببعديه: محبة الله ومحبة القريب ....

حياة القديسة تريز الطفل يسوع ..

كانت ابنة صغيرة بسيطة من مقاطعة النورماندي(فرنسا) وقد أحبت الرب بكل قلبها منذ حداثة سنها.
أحبته إلى درجة عالية حتى إنها أرادت البرهان الأكبر الممكن: حياتها.

كانت تحلم بالتأكيد ببلدان بعيدة تستطيع الذهاب ربما لجعل اسم يسوع معروفاً و محبوباً.

ولكنها مع ذلك ، دخلت الكرمل بعمر خمسة عشر ربيعاً و نيف، بعد تفكير ملي، لأنها كانت متأكدة من أنها، بهذه الطريقة، وبتخليها عن كل شيء، حتى عن أفراح الرسالة الفعلية, ستحب بشكل أفضل وستخلص نفوساً أكثر .

خلال سنوات أمضتها في كرمل ليزيو, أكثر ما لفت إليه النظار, سلوك خال من العيوب يقوم على تأدية واجباتها على أكمل وجه. زد على ذلك أموراً جد عادية كتنظيف البيت, و ترتيب المائدة, والاهتمام بالغسيل, حتى إن راهبات كن يعشنَّ معها, لم ينتبهن إلى درجة من الكمال كانت قد بلغت.

كذلك الأمر في حياتها الحميمة مع الله. لم تكن تبغي سوى أن تكون طفلة صغيرة تبحث دون هوادة عن إرضاء أبيها الذي في السماوات. ولكي تنجح كلياً فيما فعلت، كان ينبغي عليها أن تصبح قديسة .

لقد كابدت، إذاً طوال حياتها, وفي كل آن, بكثير من الشجاعة, وبكثير من الحب بنوع خاص.

وبما أن الرب قد سر تماماً بتلك التي ظلت دائماً ( ابنته الصغيرة ) فقد جعل منها قديسة هكذا كبيرة.

فما إن توفيت حتى بدأت بصنع العجائب مبرهنة بذلك على القدرة التي منحها الله لها. وفي بضع سنوات , كان اسم هذه الكرملية الشابة التي لم تخرج قط من ديرها , معروفاً حتى أقاصي الأرض.

قصة حياتها التي كتبتها بأمر الطاعة لرئيستها, قد انتشرت في كل مكان وترجمت إلى معظم اللغات. وقد كتبت مجلدات ضخمة تروي جميع العجائب التي صنعتها ...

وهي تساعد بكثير من الجودة, الأغنياء والفقراء, الكبار كما الأطفال.

و تنزل مطراً من الورود تحت كل سماء و كافة الأتجاهات .

رغبتها الشديدة كانت أن تفهم عدداً كبيراً من النفوس ما أسهل أن نحب الله الكلي الصلاح بكل ما أوتينا من قوة , شرط أن نقصد ذلك بجدية .

وخلاصة القول : إن أردنا أن نحلل نفسية هذه القديسة و أطوار حياتها و سمو رسالتها و تطلعاتها , فما علينا إلا أن نبحث عن فلسفة المحبة بكل أبعادها و عن حضارة الأنجيل بكل مضامينها .

 

Designed by Mounir Kwefati