جمعية التعليم المسيحي في حلب - خواطر وأفكار - دعيني لآلامي وجروحي
     

دعيني لآلامي وجروحي

كتبها عارف جانجي

دعيني لآلامي وجروحي
دعيني لأحزاني وآهاتي
دعيني ألملم ذكرى الأمس
دعيني بين يديك أبكي
يا من تعبت لرؤيتك
وقد ظمئت شفتاي لقطرة ٍ
ولكم طلبت الارتواء من عبق شفتيك
أو أن أمتع ناظري بجمال عينيك
أن أغوص في بحورك
أن أنكب على بستان ورودك
أن أتنفس من خلالك
كنت دنياي كنت أمسي وغدي
كنت صبري وسلواي
كنت لي فرحاً يطفئ نار أشجاني
كنت لي نور القرب الذي أضاء لي ظلمة النوى
كنت لي حطب الهوى الذي أدفأت به صقيع جوانحي
كنت وكنت .... آه ..... كنت كل شيء في حياتي
أنت كل ما أملك فليس ما عندي لأفقده سواك
دعيني أشعر بك قليلاً ولو في أحلام الكرى
دعيني أضمك إلى صدري ، أن أشعر بحر الجوى
وأن أذوق شهد اللمى
لن تشعري بضيق أنفاسي, بألمي, بمعاناتي
فتعالي يا خمر الفؤاد وانسكب ِ
أنت الراح و قلبي كأسه
ولا مكان له إلا فيه
فامزجي المدام وذوبي عطراً في كأسي
فلكل دقة قلبٍ رعشة ٌ من الهوى تعتريني
فقلبي بين يديك غصن ٌ غضّ ٌ فترفقي به
أكتب إليك يا حروفي و أوراقي
ودقات قلبي تحتضر
لكم تمنيت أحياناً أن أكون بلا قلب
لأن دقات قلبي لحبّك قاسية توجعني
وأنت تكوي فؤادي بلهيب ٍ من اللامبالاة
فدعيني أتوج خوفي باطمئنان حبّك
فحياتي من غير وصلك بعد هالك
تعبت من الانتظار طويلاً في ظلمتي
فتعالي يا نور عيني
فأنا من دونك يأس ٌ ليس له فجر
فأيقظي ليلي يا ورد النهار
أعيش في حياتي معذباً لا أعرف السكينة والهدوء
فإذا ما تقابلنا، والتقت العيون
وساد الصمت الرهيب، وتحرّكت الشجون
وزادت من حرّ اللهيب، وتناجت العيون
وحكت بأنك المبتغى الحبيب، وبأنك مصدرٌ لكل فتون
وقالت بأنك الدواء والطبيب, وهذا ليس بالجنون
أحبك فوق هذه الدنيا
فهل لي أن أراك في أي مكان
أحتاج إليك في كل اللحظات
تعالي لأحكي إليك قصة حبي من سالف الأزمان
من سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات
تعالي وأعيديني إلى الحياة
لأسلو كل الأحزان
وما في حياتي من آهات
تعالي و ضعي يدك على قلبي لتسمعي تلك الدقات
تدق بشجن ٍ وألم , بعنف ٍ لا تعرف الكلل أو الملل
تدق إلى أن يطويها الظلام
تدق إلى أن يعذبها عدو الحب
فلا تتركي قلبي في ظلمة النوى
أنا أشتاق إليك ولا أجد من سامع ٍ لي
تجديني بين كتبي وأوراقي
فأنت في الكرى, وهي في الواقع, ملجأي و سلواي
هي المفرّج الوحيد لكربي
قد يختبر الله في حبّك صبري وجلدي
لكني يا رب لم أعد قادراً على تحمل الهوى في قلبي دون فضحه
عيوني و كلماتي تفضحني
لن أستطيع أن أكمل اللحظات التي ستبقى من عمري
أقول هذا و أنا أبتسم بحزن ٍ
ولو أمكن لي لانفجرت بكاء ً
لصرخت بأعلى صوتي..... تعالي
نعم .... قد اعتاد قلبي الانتظار في حياته كثيراً
لكن ليس بعد اليوم
قد حانت الساعة التي سوف ينفجر فيها
لن يرى أمامه شيئاً سواك
أعترف بأني في الحب ضعيف ٌ جبان
لا حول لي و لا قوة
فأعطني الجرأة بنظرة عينيك
إنك في كل شيء مختلفة عن كل الناس
لن أفكر لحظة ً ما في التوقف عن التفكير بك
كل الناس كانوا جمراً يزيدني حراً وشوقاً لملتقاك
فمتى يكون هذا.... هل هو الآن؟
هل تمنحني عيونك جرأة ً لأن أبوح بسرّي
أم أعود لضعفي يا أروع ما رأيت من هدوء
قد أثرت إعجابي مذ رأيتك أول َ مرة
كمن قال ــ فعرفت الحب من أول نظرة ــ
منذ ذلك الوقت وحتى الآن مرت علي وكأنها دهر
أصبحت كهلا ً وما زلت طفلاً في الحب
لا تهزئي ببراءة حبي
لا تخدعي بالنظرات قلبي
فلم أعرف بأن الخداع في عينيك ينب ِ
فكفاك في الهوى تمثيلا
تافهة ٌ هي الحياة من دونك
ولكني أفضل أن أعيشها كذلك
على أن أعيش مسرحية هواك الكاذبة
نعم قد عشت قصة حب ٍ وحدي
وقد كنت البطلة فيها
لكن يا سيدتي لن تجدي مخرجا ً لها غيري
نعم قد عاش الفؤاد وحيدا ً في الحب
لكن قلبك مطوّق بأزاهيرَ من الشوك
أغرتني رائحتها عندما اقتربت
وأدماني شوكها عندما وقعت
فكفاكَ يا قلبُ سقوطا ً
فلن تجد الإخلاصَ بعد اليوم
قم وانتفض على يأسك بحثا ً عن بستان من الورود
كلما رعيتها أورقت جنة ً من جنان الخلود
قم وابحث عن العود الذي كلما انثنيت عليه زادك نغما ً و شعورا
قم وابحث عن حب ٍ يضرب في الأرض جذورا
فأنت يا قلبُ لا تحتاج إلى حب ٍ عصري ٍّ تافه ٍ أهوج
لا تبحث عن حلٍّ مؤقت
أنت تحتاج لمن يفهمُك في هذا الزمن الأعوج
فهل هو موجود
أم أنك ستعيش وحيدا ً طيلة الوجود

 
 

للعودة إلى الصفحة الرئيسة من
خواطر وأفكار

 

Designed by Mounir Kwefati